تشكل الهوية الجندرية والميول الجنسية لدى أفراد مجتمع الميم عين: سيرورات الذات وتجارب المعاناة الاجتماعية في تونس
سميحة حامدي
) جامعة صفاقس (
ملخص
يتناول هذا المقال تشكل الهوية الجندرية والميولات الجنسية بوصفهما سيرورتين اجتماعيتين، من خلال دراسة تجارب أفراد مجتمع الميم عين في تونس. وينطلق من نقد التصورات التي تفترض وجود علاقة حتمية بين الجنس البيولوجي والهوية الجندرية والميول الجنسية، مستندًا إلى المقاربات السوسيولوجية المعاصرة التي تنظر إلى الجندر باعتباره بناءً اجتماعيًا، وإلى الهوية باعتبارها مسارًا متغيرًا يتشكل عبر التفاعل بين التجربة الذاتية والمعايير الاجتماعية.
ويبيّن التحليل أن الهوية الجندرية والميولات الجنسية لا تمثلان معطيين ثابتين أو محددين سلفًا، وإنما تتبلوران عبر مسارات حياتية متغيرة يعيد الأفراد من خلالها بناء علاقتهم بأجسادهم ورغباتهم وذواتهم. كما تكشف هذه المسارات أن تشكل الذات يتم داخل منظومة معيارية تحدد شروط الاعتراف الاجتماعي، بما يجعل الأفراد الذين لا تنسجم تجاربهم مع التصنيفات الجندرية السائدة عرضة لأشكال متعددة من نزع الاعتراف والوصم والإقصاء والعنف الرمزي والمؤسساتي. ومن هذا المنظور، تُفهم المعاناة باعتبارها نتاجًا للتوتر القائم بين التجربة الذاتية والمعايير الاجتماعية بما ينعكس على علاقة الأفراد بذواتهم وبالآخرين وبالمؤسسات الاجتماعية.
واعتمدت الدراسة مقاربة كيفية قائمة على ثماني مقابلات معمقة من نمط السيرة الحياتية، مكّنت من تتبع مسارات تشكل الهوية الجندرية والميولات الجنسية، وتحليل المعاني التي يضفيها الأفراد على تجاربهم الحياتية، وفهم الكيفية التي تتقاطع بها عمليات بناء الذات مع تجارب نزع الاعتراف والمعاناة الاجتماعية.